أحمد ياسوف

347

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وسلامته في الوصول إلينا عن طريق التواتر . لكن هذا الاعتماد في الأمور الفنية إجحاف بحق القرآن الكريم ، لأن البلاغة القرآنية وفصاحة كلماته معلّلة من خلال الاستعمال الصحيح والأسلوب الراقي ، كما يمكن أن تعلّل وجود هذه البلاغة على ما نراه من خلال الفن وسائر المعارف المفيدة ومعرفة طبيعة النفس البشرية . نخلص إلى أن ابن الأثير لا يبيّن سبب كراهة توالي الضم في الكلمات إلا بالثقل ، فإذا وجدت هذه الظاهرة في الكلمات القرآنية بطلت النظرية أو بطل عمومها ، وهذا النهج غير مرض وغير مقنع ، ولا يدل على جمال موضوعي ، إذ تبدو عليه العاطفة الدينية القويّة التي تؤطرها ذوقية غامضة أيضا ، فليست الحجة الفنية مقتصرة على ورود كلمات مثل : سعر وزبر في القرآن الكريم . ويرى يحيى بن حمزة العلوي في كتابه « الطراز » أن الأولوية في خفة الألفاظ لسكون الوسط في الكلمة ، وكأنما كانت تستهويه كثرة المقاطع ، أو ما يدعى في علم العروض بالأوتاد ، وإذا انتفى وجود سكون الوسط ، فلا بأس بتوالي حركات الفتح ، وإلا فالكلمة ثقيلة مستهجنة . يقول : « فإذا حصل سكون الوسط كان أعدل وأرقّ ، وإن توالى ثلاث فتحات فهو أخفّ من الضم في وسطه ، فلهذا كان فرسا أخفّ من عضد ، والمعيار في ذلك عرضه على ما قلنا من تحكيم الذوق ، ولهذا قد تتوالى ضمتان ، وهو غير ثقيل » « 1 » . وكأنما الذوق عند كل من يحيى العلوي وسابقه ابن الأثير شيء معارض للعلم ، أو المعرفة الفنية بشكل خاص ، فبعد بسط خاصة فنية

--> ( 1 ) الطراز : 1 / 111 .